يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

103

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

من زلة العالم . قال : وقد اختلف أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فخطأ بعضهم بعضا ، ونظر بعضهم في أقاويل بعض وتعقبها ، ولو كان قولهم كله صوابا عندهم لما فعلوا ذلك وقد جاء عن ابن مسعود في غير مسألة أنه قال : أقول فيها برأيي ، فإن يك صوابا فمن اللّه ، وإن يك خطأ فمنى وأستغفر اللّه . وغضب عمر بن الخطاب من اختلاف أبي بن كعب وابن مسعود في الصلاة في الثوب الواحد ، إذ قال أبى الصلاة في الثوب الواحد حسن جميل ، وقال ابن مسعود إنما كان ذلك والثياب قليلة فخرج عمر مغضبا فقال : اختلف رجلان من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ممن ينظر إليه ويؤخذ عنه وقد صدق أبى ولم يأل ابن مسعود ولكني لا أسمع أحدا يختلف فيه بعد مقامي هذا إلا فعلت به كذا وكذا . وعن عمر في المرأة التي غاب عنها زوجها وبلغه عنها أنه يتحدث عندها ، فبعث إليها يعظها ويذكرها ويوعدها إن عادت ، فمخضت فولدت غلاما فصوت ثم مات ، فشاور أصحابه في ذلك ، فقالوا واللّه ما نرى عليك شيئا ما أردت بهذا إلا الخير وعلى حاضر ، فقال له ما ترى يا أبا حسن ؟ فقال قد قال هؤلاء فإن يك هذا جهد رأيهم فقد قضوا ما عليهم ، وإن كانوا قاربوك فقد غشوك ، أما الاسم [ الاثم ] فأرجو أن يضعه اللّه عنك بنيتك وما يعلم منك ، وأما الغلام فقد واللّه غرمت ، فقال له أنت واللّه صدقتني ، أقسمت لا تجلس حتى تقسمها على بنى أبيك حدّثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا ابن وضاح قال حدثنا موسى بن معاوية قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال حدثنا خالد ابن يزيد قال حدثني أبو جعفر عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ قال : إقامة الدين إخلاصه ولا تتفرقوا فيه يقول لا تتعادوا عليه وكونوا عليه إخوانا ، قال : ثم ذكر بني إسرائيل وحذرهم أن يأخذوا بسنتهم ، قال : وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ، فقال أبو العالية : بغيا على الدنيا وملكها وزخرفها وزينتها